عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

364

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ فذكرها ] « 1 » له . قال : فما ترى أيها الصّدّيق ؟ قال : أرى أن تزرع كثيرا في هذه السنين المخصبة ، وتجمع الطعام فيأتيك الناس ، فيمتارون « 2 » ، وتجتمع عندك من الكنوز ما لا يجتمع لأحد ، فقال الملك : ومن لي بهذا ؟ فقال يوسف : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ « 3 » . قال ابن عباس : ومعنى قوله : « مَكِينٌ » : أمين ممكن في ملكي مؤتمن عليه « 4 » . وقيل : « مكين » : ذو مكانة ومنزلة رفيعة . والمراد « خَزائِنِ الْأَرْضِ » : مصر . علم صلوات اللّه عليه أن غيره لا يقوم مقامه في السياسة وانتظام مصالح العالم ، فطلب ذلك ابتغاء وجه اللّه ، وسعيا في إعلاء كلمة الإيمان ، وإعدام الكفر عند تمكن سلطانه في الأرض . وقوله ترغيب للملك في ولايته . والمعنى : حَفِيظٌ لما يستحفظني ، عَلِيمٌ بوجوه التصرف ، وهذان الوصفان هما طلبة الملوك فيمن يولّونه ، وهذا معنى قول قتادة . وقال السدي : إني حفيظ للحساب ، عليم بالألسن « 5 » .

--> ( 1 ) في الأصل : فذكر . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 242 ) . ( 2 ) الميرة : هي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع ( اللسان ، مادة : مير ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 618 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 243 ) . ( 4 ) مثل السابق . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 13 / 5 ) عن الأشجعي ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2160 ) عن سفيان . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 552 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ من طريق الأشجعي ، ومن طريق آخر عن سفيان وعزاه لابن أبي حاتم .